الطفل سيونق مين، الذي لم تتغير غرفة نومه منذ أشهر وفراشه ما زال كما تركه، ساعات قليلة قبل أن يقدم على الانتحار. الفتى البالغ من العمر 13 عامًا الذي تعرض للتنمر في المدرسة وأقدم على الانتحار بالقفز من شرفة منزله من الطابق السابع.
ومنذ أن وافته المنية، استمرت والدته ليم جي يونق بقراءة مفكرة انتحاره لمرات لا حصر لها، ذكر في مفكرته أن تعرض للضرب والسرقة من قبل زملائه في الفصل وأصيب بحروق جراء الحرق بالولاعات ولف الأسلاك الكهربائية حول رقبته كحبل الكلاب، وفي نهاية رسالته كتب: " أحبكما يا أمي وأبي، أرجو ألا تدمع عينكما على فراقي، سأكون بانتظاركما".
لم تكن ليم على علم بتعرض ابنها للتنمر وقالت: " بدأ المتنمرين بالقدوم للمنزل قبل وصولي وقاموا بابراحه ضربًا" وأضافت: " وصلوا لمرحلة أنهم كانوا يستخدمون عصي خشبية وقفازات الملاكمة، لكنه لم ينبس لي ببنت شَفة عن ما حصل".
استدعت الشرطة ليم وزوجها يوم وفاة ابنهما في ديسمبر ، استحضرت ليم تلك اللحظة التي وصلت فيه للمنزل لترى جثةً في الأرض مغطاة بقطعة قماش بيضاء خارج شقتها.
قالت ليم بأنها سحبت الغطاء ورأت ابنها وقامت بوضع ذراعيها حوله وأنتابها شعورًا بأنه لا يزال دافئًا وقالت بأنه قد يكون على قيد الحياة، لذا اتصلت بالطبيب وقال أنه بالفعل فارق الحياة، بعدها ألقيت نظرت للأعلى ورأيت النافذة مفتوحة، النافذة التي قفز منها ابني وشعرت بهول المنظر .
حكم على الفتيان الذين قاموا بالتنمر على ابنها، وتم إرسالهم إلى مركز إصلاح الأحداث، إلا أن "ليم" وبصفتها معلمة قالت أن المدرسة لها يد في ذلك، لأنهم حاولوا التستر على الحادثة وبالإضافة إلى أنه قبل خمسة أشهر فقط من مقتل ابني، انتحرت فتاة من نفس الصف بسبب تعرضها للتنمر، إلا أنهم وقفوا مكتوفي الأيدي ولم يفعلوا شيء، لذلك تكررت الحادثة.
رفضت مدرسة الفتيان التعليق على الحادثة ولكنهم منذ ذلك الحين استبدالوا المدير.
تسبب العنف المدرسي في كوريا الجنوبية في إثارة القلق على أعلى مستويات الحكومة.
أعرب الرئيس لي ميونق باك في بيانه عند افتتاح البرلمان قائلًا: " في الوقت الذي كانت الأجيال السابقة تتغاضى عن هذا الأمر ، أضحى العنف المدرسي قضية اجتماعية لا يستهان بها، وتأثيرها لا يقتصر على الضحايا فحسب بل ستؤثر كذلك على المراهقين والمجتمع بشكل عام".
يذكر أن الحكومة أعلنت عن إطلاق العنان لجولة جديدة من التدابير الجديدة للتصدي لجميع أنواع التنمر، شملت التعليق الإجباري للطلاب الذين يثبت تورطهم في العنف المدرسي، كما أنهم قاموا بخفض السن لكي يواجه الطلاب من عمر 12 إلى 14 سنة للعقوبات الجنائية.
يرى الخبراء بأن أحد الأسباب الرئيسية للتنمر في كوريا الجنوبية هو المنافسة الحامية بين الطلبة والضغوطات من أجل تحقيق جيدة في المدرسة.
يقول جو مي باي، أخصائي علم النفس السريري:" الطلاب في المدرسة لا يعتبرون زملائهم كأصدقاء بل كمنافسين، ويعتقدون بأنه من الضروري التغلب عليهم لشق طريقهم، فالطلاب المتفوقين في الدراسة يستطيعون الانخراط في الأمر، ولكن الطلاب الغير متفوقين قد يحاولون التنمر على زملائهم أو التحكم بهم".
وأظهرت الإحصاءات الحكومية بأن حوادث العنف في المدرسة بدأت بالانخفاض، إلا أنه لا يزال هناك عدد كبير من المراهقين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 10 و 19 سنة يقدمون على الانتحار. ووفقًا لمكتب الاحصاء في كوريا الجنوبية، أن عدد المنتحرين في عام 2010 بلغ 353 شخص أو ما يقارب انتحار مراهق واحد كل يوم.
بدأت تشجع المدارس الآن إقامة المزيد من الرياضات الجماعية، بدلًا من الاحتفال بالنجاح الفردي. وأصبح لدى العديد من المدارس خدمات إرشادية أو ما تسمى بفصول WEE، وترمز إلى نحن، التعليم، الاحساس; وهي محاولة من قبل الحكومة تهدف لمنح أولئك الذين يحتاجون المساعدة في التحدث لأحد ما.
استعان تشو هيون جون، البالغ من العمر 17 عامًا، بالخدمات الإرشادية من أجل صديقه الذي يتعرض للتنمر وقال:" أخنى على ضحايا التنمر الدهر، لأنهم يشعرون بأنه لا يوجد أحد إلى جانبهم، يطلبون منه يد العون، لذا فأن مكانًا كهذا مهم للغاية ".
